علي الأحمدي الميانجي
68
مكاتيب الأئمة ( ع )
فجعل أبو جعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السّماء ، ويقول : ناجٍ . ففعل ذلك مراراً ، فذهب كلّ وجع في عيني ، وأبصرت بصراً لا يبصره أحد . قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلك اللَّه شيخاً على هذه الامّة ، كما جعل عيسى بن مريم شيخاً على بني إسرائيل . قال : ثمّ قلت له : يا شبيه صاحب فُطرُس ، قال : وانصرفت وقد أمرني الرّضا عليه السلام أن أكتم ، فما زلت صحيح البصر حتّى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني ، فعاودني الوجع . قال : قلت لمحمّد بن سنان : ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فُطرُس ؟ فقال : إنّ اللَّه تعالى غضب على ملك من الملائكة يُدعى فُطرُس ، فدُقّ جناحه ورمي في جزيرة من جزائر البحر ، فلمّا ولد الحسين عليه السلام بعث اللَّه عز وجل جبريل إلى محمّد صلى الله عليه وآله ليهنّأه بولادة الحسين عليه السلام ، وكان جبريل صديقاً لفُطرُس ، فمرّ به وهو في الجزيرة مطروح ، فخبّره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر اللَّه به ، فقال له : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمّد صلى الله عليه وآله ليشفع لك ؟ قال : فقال فُطرُس : نعم . فحمله على جناح من أجنحته حتّى أتى به محمّداً صلى الله عليه وآله ، فبلغه تهنية ربّه تعالى ثمّ حدّثه بقصّة فُطرُس ، فقال محمّد صلى الله عليه وآله لفُطرُس : امسح جناحك على مهد الحسين وتمسّح به ، ففعل ذلك فُطرُس ، فجبّر اللَّه جناحه وردّه إلى منزله مع الملائكة . « 1 » 32 جوابه عليه السلام إلى البزنطيّ البزنطيّ « 2 » ، قال : إنّي كنت من الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام وأشكّ في الرّضا عليه السلام ، فكتبت أسأله عن مسائل ونسيت ما كان أهمّ المسائل إليّ ، فجاء الجواب من جميعها ، ثمّ قال :
--> ( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 849 الرقم 1092 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 66 ح 43 . ( 2 ) . راجع : ص 27 الرقم 6 .